عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي
130
المختصر من كتاب السياق لتاريخ نيسابور
وحجّ سنة خمس وسبعين وثلاث مئة ، ولما ورد بغداد عوتب من دار الخلافة في منعه من اتخاذ صندوق على قبر هارون الرشيد في مشهد طوس ، وصوّر للخليفة أن السبب في منع ذلك فتواه وقبّح صورة حاله ، فاعتذر عن ذلك بأن قال : كنت مفتيا فأفتيت بما وافق الشرع والمصلحة ، وعلمت أنه لو نصب الصندوق ، فإنه يقلع منه لاستيلاء المتشيّعة ، ويصير ذلك سبب وقوع الفتنة والتعصب والاضطراب ، ويؤدّي ذلك في فساد الممالك . فارتضاه الخليفة ولم ينجح ما سبق من التخليط ، وخلع عليه . ثم عاد إلى نيسابور ثمّ بعد ذلك خرج إلى الحضرة ببخارى في صحبة الأمير أبي نصر أحمد بن علي الميكالي ، فحكي أنه حضر درس الامام أبي بكر محمد بن الفضل متنكّرا في مرقعة فجرت مسألة فتكلم فيها وجرى بينهما نوب فاستقبلوا كلامه لفظا ومعنى ، فقال أبو بكر : لعلّك صاعد بن محمد من أصحاب . . . [ 32 ب ] فقال : بلى ، فجاء الحاجب وأخذ بضبعه وأجلسه عن يمين الامام أبي بكر ، ثم زاره الامام كرامة له بعد ذلك مرّات وقال : ما عبر جيحون مثله ، وكان ذلك سبب توليته قضاء نيسابور سنة سبع وسبعين وثلاث مئة . ويحكى أن نوح بن منصور كتب إلى ابن سيمجور ! تعجبنا من تهديك ووفور عقلك أن يكون بنيسابور مثل صاعد ولا تطلعنا على أحواله . ثم قلّده القضاء « 1 » فسعى فيه أحسن سعي ، ثم لمّا انتهت نوبة الولاية إلى السلطان محمود استعفى القاضي عن القضاء فولّى القاضي أبا الهيثم وكان فيه دعابة وبسط في الكلام فشاع ذلك منه ، ولما انتهى إلى مجلس السلطان كثرت ممازحته عزله وأكره القاضي الامام أبا العلاء على تقلد القضاء فلم يجد بدّا منه ، فأنشأ فيه الحاكم أبو سعد ابن دوست : اليوم أعطي قوس الحكم باريها * وصار أفضل نيسابور قاضيها واستقر أمره في التدريس ، ودار عليه الفتوى فكان يحضر مجلسه الأئمة والفقهاء والعلماء ، وقلّ ما يخلو يوم من مئتين أو ثلاث مئة من الفتاوى تأتيه من البلاد فيفتي بها على ما يرتضيه الأئمة ، وتجمع فتاواه لإصابته فيها . وتخرّج به جماعة من الأئمة الذين كل واحد منهم مشتغل [ ظ ] بالإمامة مثل : أبي بكر المفسّر ، والفقيه أبي سليمان ، والحاكم علي بن رافع ، والقاضي أبي علي الزوزني ، وأبي العباس البسطامي ،
--> ( 1 ) . وكان قبله في القضاء : القاضي أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد كما في ترجمته .